الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

179

تفسير روح البيان

ذلك لضعف أعضائه الباطنة لمرض طرأ في مزاجه لاعن احتلام لا في حلال ولا في حرام انتهى . ثم إن العجوز في حكم الرجل في ترك الحجاب لا في مرتبته كما قال حكيم ان خير نصفى الرجل آخره يذهب جهله ويتقرب حلمه ويجتمع رأيه وشر نصفى المرأة آخرها يسوء خلقها ويحد لسانها ويعقم رحمها وعدم رجاء النكاح انما هو من طرف الرجل لا من طرف العجوز غالبا فإنه حكى ان عجوزا مرضت فاتى ابنها بطبيب فرآها متزينة بأثواب مصبوغة فعرف حالها فقال ما أحوجها إلى الزوج فقال الابن ما للعجائز والأزواج فقالت ويحك أنت اعلم من الطبيب - وحكى - لما مات زوج رابعة العدوية استأذن عليها الحسن البصري وأصحابه فاذنت لهم بالدخول عليها وأرخت سترا وجلست وراء الستر فقال لها الحسن وأصحابه انه قد مات بعلك ولا بد لك منه قالت نعم وكرامة لكن من أعلمكم حتى أزوجه نفسي فقالوا الحسن البصري فقالت إن أجبتني في اربع مسائل فانا لك فقال سلى ان وفقني اللّه أجبتك قالت ما تقول لومت انا وخرجت من الدنيا مت على الايمان أم لا قال هذا غيب لا يعلمه الا اللّه ثم قالت ما تقول لو وضعت في القبر وسألني منكر ونكير أأقدر على جوابهما أم لا قال هذا غيب أيضا ثم قالت إذا حشر الناس يوم القيامة وتطايرت الكتب أأعطى كتابي بيميني أم بشمالي قال هذا غيب أيضا ثم قالت إذا نودي في الخلق فريق في الجنة وفريق في السعير كنت انا من أي الفريقين قال هذا غيب أيضا قالت من كان له علم هذه الأربعة كيف يشتغل بالتزوج ثم قالت يا حسن أخبرني كم خلق اللّه العقل قال عشرة اجزاء تسعة للرجال وواحد للنساء ثم قالت يا حسن كم خلق اللّه الشهوة قال عشرة اجزاء تسعة للنساء وواحد للرجال قالت يا حسن انا أقدر على حفظ تسعة اجزاء من الشهوة بجزء من العقل وأنت لا تقدر على حفظ جزء من الشهوة بتسعة اجزاء من العقل فبكى الحسن وخرج من عندها وعن سليمان عليه السلام الغالب على شهواته أشد من الذي يفتح المدينة وحده : قال الشيخ سعدى قدس سره مبر طاعت نفس شهوت پرست * كه هر ساعتش قبلهء ديكرست لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى مفتقد البصر : وبالفارسية [ نابينا ] حَرَجٌ اثم ووبال وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ العروج ذهاب في صعود وعرج مشى مشى العارج اى الذاهب في صعود فعرج كدخل إذا أصابه شئ في رجله فمشى مشية العرجان وعرج كطرب إذا صار ذلك خلقة له والأعرج بالفارسية [ لنك ] وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ المريض بالفارسية [ بيمار ] والمرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان كانت هذه الطوائف يتحرجون من مواكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم إياهم وخوفا من تأذيهم بأفعالهم وأوضاعهم فان الأعمى ربما سبقت اليه عين مواكله ولا يشعر به والأعرج يتفسح في مجلسه فيأخذ أكثر من موضعه فيضيق على جليسه والمريض لا يخلو عن حالة تؤذى قرينه اى برائحة كريهة أو جرح يبدوا وانف يسيل أو نحو ذلك فقال تعالى لا بأس لهم بان يأكلوا مع الناس ولا مأثم عليهم وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ اى عليكم وعلى من يماثلكم في الأحوال من المؤمنين حرج أَنْ تَأْكُلُوا الاكل تناول المطعم اى ان تأكلوا أنتم ومن معكم مِنْ بُيُوتِكُمْ أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم